
إن لم يصدمك الفشل بعد، فلأنك ما زلت على الشاطئ لم تركب البحر ولم تغامر فلم تصادف من التحدي سوى القليل. ربما واجهتك بعض إنتكاسات صغيرة في المدرسة أو في الحب، لكن فشلك ذاك كان خاليا من المغزى.

هذا لا يعني أن على العقلاء طلب المصائب، الا أن جرعة قوية غالباً ما تكون بمثابة درس مؤلم لكنه فعّال. وهي تساعد المرء على اكتشاف نقاط القوة ونقاط الضعف في شخصيته. وهذا "جزء مهم من النضج".
في كتاب "أهل القمة: أبطال عالم الاعمال بأمريكا" كتب تشارلز غارفليد أن الناجحين قلما يستعملون كلمة "فشل" المشحونة بالمعاني والتي توحي طرقاً مسدودة، ويفضلون عليها عبارات أخرى.
عندما تتعثر الامور، هل تصنِّف نفسك تلقائياً في خانة الفاشلين؟ وتقول كارول هيات أن "اللغة التي تستخدمها في وصف نفسك قد تتحول حقيقة فعلية". وهي تحذر من الوقوع في هذا الخطأ، موضحة أنك اذا وصفت نفسك تكراراً بأنك بائع بلا عمل، مثلاً فذلك يضعك في صف العاطلين عن العمل، وهذه العبارة مرادفة للفشل في مجتمعنا، كما انه يحدّ من امكاناتك.

هل لديك، مثلاً شهادة تأمين أو توفيرات تكفيك لاجتياز مرحلة دقيقة في حياتك؟ هل لديك مؤهلات ومواهب تؤمن لك دخلاً في حال فصلك من العمل، إعلم أن كلمة "أزمة" في الصينية مركبة من حروف كلمتي "خطر" و "فرصة".
حضّر جاك ماتسون الأستاذ في جامعة هيوستن بتكساس قبل سنوات مقرراً تعليمياً سمّاه تلاميذه "الفشل 101". وقد طلب منهم ماتسون مرة أن يصنعوا نماذج من عيدان الجيلاتي (الآيس – كريم) لمنتجات لا يقبل على شرائها أحد. ويذكر أن طلابه "صمموا أحواض استحمام للهمستر (حيوان من القوارض شبيه بالجرذ) وطائرات ورق تطَّير في الأعاصير".
أفكار سخفية طبعا، ولكن ما ان ساوى الطلاب بين الفشل والابتكار، بدل الهزيمة، حتى شعروا بتحرر واستعداد لأن يجربوا أي شيء. فقد تعلمو ألا يأخذوا الفشل على أنه الكلمة الفاصلة أو الحكم النهائي.

قبل سنوات منيت شركة انشاءات كان يملكها جان رالي بخسارة فادحة وكان هو في الخامسة والعشرين من عمره، فرهن بيته واستدان مالاً رافضاً أن يعلن افلاسه، وظل يعمل في حقل البناء، ولكنه قرر في الوقت نفسه أن يتعلم موضوع ادارة الأعمال ليتمكن من فنون الإدارة... وبعد 7 أعوام بدأ وضعه يتحسن وأعاد بناء شركته الخاصة بعدما كسب ثقة المصارف باستقامته ومعاملاته السليمة.
وسع جان اعماله في حقل البناء بحذر، وتابع التحاقه بدروس جامعية في ادارة الأعمال. وبعد 3 سنوات اصبحت شركته من بين الشركان الخمسمئة الخاصة الاسرع نمواً في امريكا.
وليس جان راضياً بعد. وذكريات الايام الصعبة تسكنه على الدوام، وهو يقول: "أنا لا أركن الى الغطرسة والتبجح بل أسعى دائما الى تحسين أعمالي". هذا الموقف الذي لوَّنه الفشل ولطفه يرشح جان للتربع على قمة النجاح لسنوات طويلة آيتة. وفي وسعك أنت ايضا أن تحذو حذوه.
|






said:



من البحرين